حيدر حب الله

63

دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر

السبب يسمّى هذا الجهاد أحياناً بجهاد الدعوة ، وجهاد التحرير ؛ لأنه يحرّر النفوس من الكفر ، أي إن الهدف منه دعوة الكفار للإسلام ، فسبب البدء به ليس اعتداء الكفار ، بل كفرهم ؛ فلتطهير الأرض من الشرك وبسط يد الإسلام على المعمورة - بحيث لو ظلّ الكفر ببعض أنواعه يبقى تحت هيمنة الإسلام - يقوم هذا الجهاد . هذا هو المشهور المعروف في معنى الجهاد الابتدائي ، وإن لم يفرد أكثر العلماء تعريفاً اصطلاحياً للجهاد في كتبهم الفقهية ، بل لقد عدّه الفقهاءُ الجهادَ الأصليَّ في الإسلام ، فيما ألحقوا به - إلحاقاً - الجهاد الدفاعي ، يقول الشيخ النجفي ( 1266 ه - ) : « لا ريب في أنّ الأصليّ منه قتال الكفار ابتداءً على الإسلام . . ويلحق به قتال من دهم المسلمين منهم ، وإن كان هو مع ذلك دفاعاً . . » « 1 » . ويقسّم الشيخ جعفر كاشف الغطاء ( 1228 ه - ) الجهاد إلى خمسة أقسام ، يعود أربعة منها في الحقيقة إلى الجهاد الدفاعي ، فيما الخامس هو الابتدائي فيقول : « الخامس : جهاد الكفر والتوجّه إلى محالهم ؛ للردّ إلى الإسلام ، والإذعان بما أتى به النبي الأمي المبعوث من عند الملك العلام ، عليه وآله أفضل الصلاة والسلام » « 2 » . ويقول الميرزا القمي ( 1231 ه - ) : « وأما الحقيقة الفقهية ، فالذي هو موضوع كتاب الجهاد في أكثر الكتب الفقهية ، هو الجهاد مع الكفّار حال حضور الإمام وبإذنه ، وكذا مع البغاة كذلك ، وقد ذكروا حكم قتال من دهم من الكفّار بحيث يخاف منه على بيضة الإسلام والمسلمين من الاصطدام والاستيصال ، فيه استطراداً . . . » « 3 » ، فهذا النصّ واضح في أن أحكام الجهاد المسطورة في أكثر كتب الفقه الإسلامي ترجع إلى غير الجهاد الدفاعي الذي يدهم فيه المسلمين عدوّ ، ومثل ذلك يقول الشهيد الثاني

--> ( 1 ) النجفي ، جواهر الكلام 21 : 4 . ( 2 ) كاشف الغطاء ، كشف الغطاء 4 : 289 . ( 3 ) القمي ، جامع الشتات 1 : 368 .